كتب حسام عز الدين:

في كل مناسبة يكرر رئيس اتحاد كرة القدم، رئيس المجلس الاعلى للشباب والرياضة اللواء جبريل الرجوب، والذي اعيد انتخابه رئيسا للجنة الأولمبية "بالتوافق" امس السبت، يكرر مقولته بأن علينا ان ننظر الى واقعنا بـ "الفرجار وبزاوية 360 درجة"، والتي يعني فيها النظر الى كل ما يحيط بنا من مظاهر اجتماعية كانت او ثقافية او سياسية او اقتصادية، في حال الرغبة ببناء أي من مؤسساتنا الرياضية.
وفي عالم الرياضيات تتوزع درجات الفرجار (360 درجة) الى عدة اجزاء، اهمها زاوية 90 درجة والتي لا تغطي الا ربع الحالة العامة، واذا تعاملنا مع هذه الزاوية فقط فلن نغطي من اهتمامنا سوى ما يدخل في اطار هذه الدرجة، وباعتقادي ان الغالبية العظمى من القائمين على انديتنا المحلية يتعاملون وفق هذه الدرجة فقط، أي بزاوية (90 درجة) وبالتالي لا يرى كثيرون منها سوى فوز ناديهم او قريتهم او مدينتهم. وقد يجتهد البعض في توسيع دائرة اهتماماته نحو العمل بناء على زاوية (180 درجة)، غير أن هذه الزاوية تبقى ضيقة ولن تخدم سوى مدينة او منطقة، وبالتالي يبقى العمل منقوصاً.
حينما يتحدث الرجل عن علاقة وطيدة بين الرياضة والتحرر من الاحتلال، فانه بالتالي يبرهن على انه يعمل استنادا الى نظرية الفرجار "360 درجة"، وهذا ما تدعمه فكرة علاقة تنشئة جيل رياضي قائم على الاخلاق والمحبة والعمل الدؤوب من اجل الهدف العام، يسعى الجميع الى تحقيقه، لا ان نقف فقط عند فكرة فوز فريق هنا او هناك.
كتبنا وقلنا اكثر من مرة إن الرياضة تمكنت من تحقيق ما عجزت عنه السياسة، خاصة فيما يخص الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال، والواقع الفلسطيني الذي يعيش تحت نير الانقسام القاتل، ذلك الانقسام الذي فشلت كل المحاولات السياسية والمبادرات التي خرجت في التخلص من جزء منه، غير أن الرياضة ووفقا لنظرية "الفرجار" نفذت ما عجزت عنه السياسة واعيد أمس انتخاب عبد السلام هنية نجل القيادي في حماس اسماعيل هنية ضمن المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية، ويعلم المتابعون ما معنى ذلك.
وسر نجاح الرجوب في تجسيد دور كبير للرياضة في تجاوز المنعطفات السياسية القائمة، بأنه استند الى نظرية "الفرجار" عند تشكيل اجزاء المؤسسة الرياضية من خلال اصراره على تمثيل كل اجسامها للضفة الغربية، قطاع غزة، الشتات، مدينة القدس، والمرأة، ولم يقتصر البعد التمثيلي على لون واحد او منطقة جغرافية واحدة.

Scroll to Top