اسم المستخدم :
كلمة المرور :
رسالة إلى الشباب الفلسطيني بمناسبة حلول العام 2014

بسم الله الرحمن الرحيم
كل عام وأنتم بخير واستقرار، وأن يكون العام القادم عام استقلال وسيادة على أرض فلسطين.

يعتبر الشعب الفلسطيني مجتَمَعاً شاباً قياساً بنسبة الفئات العمرية المكّونة له. والمفارقة أن الشباب الذين يحتاجون إلى استراتيجيات لتأصيل مداركهم وتفجير طاقاتهم، في زمنٍ اكتسبوا فيه جرعات نوعية من المعرفة، بفعل تطور التعليم وثورة الاتصالات، هم أيضاً الأكثر رشاقةً وتخفّفاً من تَبِعات الحياة الثقيلة، الأمر الذي جعلهم ، وهم خارج إكراهات الأيديولوجيات، الفئة التي يُراهَن عليها لحمل المجتمع إلى آفاق النماء والخلاص.
وفي الواقع الفلسطيني، فإن الشباب يعانون من تهميشٍ عميقٍ، بسبب الاحتلال وإجراءاته، وبسبب غياب ووضْع المؤسسات الفلسطينية التي لم تفتح له الأبواب للانطلاق والمشاركة والجموح الإيجابي، بقدرٍ كافٍ، وبسبب حالة التشظية وتفتّت الجهود التي لم تبلغ الدرجة المطلوبة لدمجهم والإفادة منهم .
ويعتبر العامل الاقتصادي، المتفاقم بطالةً وفقراً ، من الأسباب التي تعرقل اندفاعة الشباب، جنباً إلى جنب افتقاد المؤسسة الثقافية الرسمية لسياسات تسعى إلى توحيد الشباب الفلسطيني في الداخل والخارج وطنياً وفكرياً ، ولم تعمل على إزالة الحواجز فيما بينها، إضافةً إلى ما تفرزه البُنى الاجتماعية التقليدية وتباطؤ المؤسسات الشرعية في إتمام التشريعات الواجبة لاحتواء الشباب والنهوض بهم .
لهذا ، كان لا بدّ من إحياء المجلس الأعلى للشباب والرياضة، على أسس أكثر مرونة وحداثة وشموليّة، لاستيعاب الشباب، باعتبارهم الكتلة الحيوية الحرجة في المجتمع، والذي تتقدّم نحوهم أسئلة الحياة الحاضرة والعتيدة، ما جعل المجلس الأعلى للشباب والرياضة هو المؤسسة التي تفتح فضاءها لكل ما يساهم في قراءة واقع الشباب، على طريق وضع ما أمكن من حلول واقتراحات، تفكّك بها ما تعقّد أو عرقل مسيرة الشباب، ليكون بحق اللُّحمة التي ترتكز عليها استراتيجيات البناء المستقبلي، على أسس: التخطيط وتوطين الأفكار والتشريع والتمكين وتحويل الرؤى إلى سياسات قابلة للتنفيذ، بموازاة أنْ يكون كلّ ذلك قائماً على مبدأ عدم الإقصاء والشفافية والعدالة والمساواة.
وقد يتّسع المجال النظري للحديث عن أبعادٍ تتّصل بقضايا الشباب، بدءاً من قضية العمل والبطالة ودور التعاونيات والتمكين المهني والتركيز على التدريس التقني، كحلول لهذه القضية، مروراً بالقضايا الاجتماعية والصحية، وما اتصل بذلك من ذوي الاحتياجات الخاصة، وصولاً إلى الكيفية التي بها يشارك الشباب عبر النوادي والجمعيات والمؤسسات الأهلية، وانتهاءً بضرورة انخراط الشباب في الشأن الوطـني والسياسي ... بعيداً عن الاستلاب واستحقاقات المموّلين وشروطهم التغريبية، لصيانة الهوية الوطنية، بدوائرها المُتحاضِنة، فلسطينياً وعربياً وإنسانياً .
كل ذلك لمواجهة نتوءات وظواهر داهمة، ومفردات سوداء، تتمثّل في التسطّح الفكري واهتزاز الانتماء أو تلوّثه، وفي التطرّف العَقَدي والفصائلي والجهوي، وفي المتنفسات الشاذّة والهوس في علاقات التزاوج أو الإدمان .
لكنّنا ننحاز إلى تحقيق ما يُستطاع، ونحن نستشرف كلَّ ما يتعلق بالشباب. مدفوعين بالمسؤولية للمُناداة بالعمل الجماعي، وأمامنا هذه الحمولة المتراكمة من الأسئلة والتحديات، وبما يمور فينا من توقّد وحرص وشغف لإنجاز ما يلزم.
ونعترف أن ثمة تقصيراً قد وقع، لكن إدراكنا لهذا الأمر يعني استعدادنا لسدّ الثغرات وتجاوز الهِنات وجسْر الهُوّات وإعلاء المهابط وتعميق المنجزات وتكريس الخطوات المتقدّمة، مدركين أنّ استقلالية الشباب هي المحور الذي يساعدنا على رفع يد أبوّة المؤسسة والسياسة والمجتمع النمطي.
ومع انتباهنا إلى أنّ الشعب الفلسطيني لم يعد واحداً، بعد النكبة ، ثقافياً وسياسياً، ما جعل الشباب الفلسطيني في غير اتجاهٍ ومسلك، وما يستوجبه ذلك من تدارك لإعادة العافية للروح الفلسطينية، ومع إيماننا بأن الرياضة، باعتبارها إحدى التجليّات الشبابية، يجب أن تكون حِراكاً حضارياً نزيهاً، بعيداً عن هوامشها التعصبية..لا يفوتنا أنْ نشير إلى أنّ المربعات الدولية المعنية بقضايا الشباب والرياضة قد تجاوبت معنا، وانفتحت أبوابها لفلسطين، وسنظل حريصين على هذا التخارج الواعي والمتين، لتعود فلسطين إلى حضورها الدولي، وما يعكسه ذلك على المستوى السياسي والحضاري .
ومع السحابة النهائية للعام 2013، نتوجّه إلى العام الجديد مع كل شباب فلسطين، الذين فجّروا بعبقريّة وجسارة أطول ثورةٍ وأعزَّ انتفاضات، مراهنين على أنهم مع مجلسهم، المجلس الأعلى للشباب والرياضة، سيخلقون تقويماً جديداً، تكون مسيرتهم فيه أكثر بلوغاً ورسوخاً ونفاذاً ووعياً .
وفي ظل ما تحقق من انجازات كبيرة على مستوى الرياضة الفلسطينية في الأعوام الخمسة الماضية على المستوى الإقليمي والدولي بفعل ما تحقق على ارض الواقع من إعادة إحياء شاقة لقطاع الرياضة، فان التصور الجديد يستهدف تحقيق انجازات مماثلة في قطاع الشباب والرياضة معاً لتحقيق تكامل وطني سيكون العمود الفقري لبناء مؤسسات دولتنا العتيدة.
وبالتالي فان العام الجديد سيحمل معه كافة القضايا التي ستكون على جدول أعمال المجلس الأعلى للشباب والرياضة والتي تستهدف بشكل جلي تفعيل دور الشباب من خلال إستراتيجية وطنية نابعة من الواقع الفلسطيني وقادرة على الاستجابة لاستحقاقات الشباب.
إن ذلك يتطلب منا وحدة مفهوم لمهامنا واليات لتحقيقها وربطها بالبعد الوطني المهني القادر على ترجمة الحلم إلى واقع مغاير تماما يصب في خانة تكامل المجتمع وفتح الآفاق أمام شبابنا لتحقيق أعظم الانجازات التي ستحدث تغييراً عميقاً في مجتمعنا الفلسطيني الذي رغم الاحتلال ومخلفاته إلا انه استطاع بمناعته الوطنية النادرة أن يتجاوز المحتل إلى فضاءات العالم التي حُرمنا منها عبر السنوات وأغلقت في كافة الاتجاهات.
أننا نرى أننا قادرون على تحقيق ما نطلبه بفعل التزامنا بالقوانين والأنظمة واللوائح الدولية واحترامنا للقيم العالمية وتفهمنا للمصالح المشتركة مع العالم مع عدم إغفال حقوق الشباب، وعدم التنازل عنها لصالح استجلاب الدعم مع التأكيد منا جميعا أن العنوان هو رفض الاحتلال بكل أشكاله ورفض أي علاقة معه مهما كانت، لصالح اعتمادنا على العالم الحر والمؤسسات الدولية التي تفتح أبوابها مشرعة لخدمة فلسطين كدولة ومجتمع فتي طموح لإثبات مكانته بين الأمم.
انتم أيها الشباب من تحملون همومنا، وانتم المحرك لكل عوامل التنمية، ولأنكم الأمل والمستقبل معاً، فإنكم العنصر المستهدف الأول من كل الأعداء والخصوم، وليس أمامكم ما تتسلحون به إلا مناعتكم الوطنية التي اختبرتها الظروف والتي بكل تأكيد تعزز إرادتكم التي لا تنكسر، وليس أمامكم هذا العام إلا أن يكون عام انجازاتكم التي لا تنضب، وتوليكم لديناميكيات التنفيذ في الحراك الوطني.
وكل عام وفلسطين وشبابها بألف خير.

اخوكم

اللواء جبريل الرجوب

 

 

كلمة الرئيس

ألبوم صور

الملاعب في فلسطين


© 2013 جميع الحقوق محفوظة - اللجنة الأولمبية الفلسطينية