
المحرر الرياضي:
يجمع الرياضيون الفلسطينيون على الدور الكبير الذي اضطلع به القائد الوطني والرياضي الفريق جبريل الرجوب، الذي رفع- منذ بداية الحراك الرياضيّ قبل 17 سنة- سقف طموحاتنا الرياضيّة، ورفع رأس الرياضة الفلسطينية في المحافل الاقليميّة والقاريّة والدوليّة، لتصبح المشاركات الفلسطينية صاحبة بصمة وتأثير.
" القدس الرياضيّ" التقت الفريق جبريل الرجوب، الذي فتح قلبه لنا، وحدثنا عن أهم الملفات الرياضية الفلسطينية في خضم العدوان المتواصل على شعبنا، مؤكداً بأنّ ما أنجزه فدائي كرة القدم يمثل علامة فارقة، مع ضرورة مراجعة المشوار، واستخلاص العبر كمنهج فلسطيني ثابت، واعداً بان يتم تكريم من شرفوا الوطن، وفي مقدمتهم الفدائي وسام أبو علي، الذي أسمع العالم صوت فلسطين في مونديال الأندية.
ووعد الفريق أبو رامي بالمشاركة الفاعلة في إعادة إعمار المنشآت الرياضية المدمرة، وخاصة في قطاع غزة، مؤكداً أنّه يستغل كلّ الفرص لطرق أبواب المؤسسات الرياضيّة الدولية، لمساءلة دولة الاحتلال، مستفيداً من احتضان الأشقاء والأصدقاء لهذا الملف الهام.
واليكم حديث الفريق أبو رامي كاملاً:
أولا نتوجه بالتحية الخالصة لشعبنا الفلسطيني حيثما حل وتواجد، ولأسرتنا الرياضية وخصوصا في قطاع غزة الذي يعاني العدوان وحرب الابادة الفاشية لقرابة العامين، ونثمن اهتمام صحيفتكم الغراء ومتابعتها الدائمة والمميزة للشأن الرياضي الفلسطيني، وكافة منابر الاعلام الوطنية المختلفة.
مشوار الفدائي علامة فارقة
- ما تقييمكم لإنجاز فدائي كرة القدم، بالوصول إلى مرحلة الحسم في تصفيات المونديال؟
الفريق جبريل الرجوب: نرى بأن ما تم انجازه من قبل المنتخب الوطني الفلسطيني(الفدائي) عموما، وضمن التصفيات التأهيلية لكأس العالم، وفي ظل الواقع والظروف القاهرة، التي نعانيها وعلى كافة الصعد والمستويات يمثل علامة فارقة، وانجازا غير مسبوق نعتد ونعتز به، ومفخرة لشعبنا الفلسطيني وقيادته وللمنظومة الوطنية الرياضية بكافة مكوناتها وأذرعها، ولاتحاد كرة القدم ولأجهزة المنتخب الوطني، وخاصة قيادته الحالية والتي استطاعت ان تتحصل على 7 نقاط من ثلاث لقاءات صعبة بعد التعثرات السابقة، ونرى بأن نتيجة المباراة الأخيرة والتي مثلت إقصائنا من المواصلة كانت صادمة وغير عادلة ولا مستحقة بكل المعايير، وبكل الأحوال منتخبنا كان على مستوى كافة التحديات، لإيصال رسالتنا السامية بانتماء واقتدار وشموخ أبهرت الأقران والعالم أجمع واستحق الاشادة من الجميع.
منهجنا ثابت في مراجعة المسيرة
- كيف نستخلص العبر من سيناريو الإقصاء الصعب، ونقدم الأفضل مستقبلاً؟
الفريق جبريل الرجوب: على صعيد استخلاص العبر مما حصل والتخطيط للأفضل في قادم المناسبات، فلا شك بأن هذا هو منهج ثابت لدينا، ومن قبل كافة محاور ومراكز المسؤولية والتي نوليها الثقة التامة على ما تتحمله من مسؤولية وأمانة، وبالتالي الدراسة والمراجعة والتقييم لتعزيز الايجابيات وتجاوز السلبيات والاخطاء إن وجدت، ولكن على قاعدة اليقين بأن الرياضة تنافس بشرف وروح واخلاق رياضية، وفرص وامكانات وطموحات مستمرة، ورؤية الصورة بشمول وبعيون مفتوحة من كافة الزوايا، ولا تتأتى بالأماني ولا بالمشاعر الجياشة أو بالآراء الهدامة، التي لا تخدم الرسالة السامية، ولا يكلف الله نفسا الا وسعها.
التكريم سنة رياضيّة ثابتة
- هل سيتم تكريم المنتخب على هذا الانجاز؟ وأكيد انت سعيد بتألق وسام أبو علي في مونديال الأندية، وتسجيله ثلاثة أهداف في مرمى فريق أوروبي معادلا رقم بيليه.
ج3: بالنسبة لتكريم منتخبنا على ما أنجز، وبكافة مكوناته ولاعبيه المتميزين ونجومه، وخاصة الفدائي وسام أبو علي، الذي نفخر بنجوميته وعظيم انتمائه وانجازاته أسوة بكل أقرانه، فالأمر سُنة ثابتة بالنسبة لنا وعلى مستوى كافة الرياضات، والتي بات القاصي والداني يشهد تطورنا فيها وما يتحقق من نتائج، رغم الفرق والفارق في الامكانات والظروف مع الأقران، والتكريم ليس للظهور ولا للترويج الإعلامي بمقدار ما هو حقّ واستحقاق، وتعزيز لكافة مكونات منتخباتنا ولاعبينا وللأجيال الطموحة، وإن كنا نرى بالالتفاف والاهتمام الشعبي والرسمي الحاصل حول الفدائي هو أعظم تكريم مستدام.
جريمة غير مسبوقة
- تقوم اللجان المختصة برصد آثار حرب الإبادة على قطاع الشباب والرياضة في مختلف المحافظات، هل تجهزون خطة لإعادة الإعمار الرياضي عندما ينتهي العدوان؟
الفريق جبريل الرجوب: لم تتوقف الانتهاكات والجرائم الاحتلالية يوما بحقّ الرياضة والرياضيين الفلسطينيين، ولكن ما تعرضت له خلال العدوان والحرب الهجينة والبشعة وعلى مدار سنتين تقريبا، سواء على صعيد الكادر البشري أو المقدرات والمنشآت- وخاصة في قطاع غزة- يمثل جريمة غير مسبوقة وبشكل تقصدي وعن سبق اصرار، وعليه حاولنا ونحاول على مدار الساعة أن نقلص من الاضرار لضمان استمرار الحياة الرياضية، وعدم الاستسلام لمخططات وأهداف الاحتلال، وبالتالي فخطط إعادة الاعمار وتأمين الممكن من الاحتياج والمرافق هي أولوية قصوى بالنسبة لنا سواء على صعيد المنظومة الأهلية، وعلاقاتنا مع الاقران إقليميا ودوليا، أو ضمن منظومة المسؤولية وجهات الاختصاص الحكومية الرسمية.
متمسكون بملف مساءلة الاحتلال
- ماذا عن تلكؤ المؤسسات الدولية في التجاوب مع مطالبكم بمساءلة دولة الاحتلال على جرائمها؟
الفريق جبريل الرجوب: بخصوص عدم تعاطي المرجعيات الدولية الرياضية مع جرائم الاحتلال وفق القوانين، فنحن لا ندخر جهدا، وعلى قاعدة التزامنا بالقوانين والانظمة والمواثيق، وخاصة الميثاق الأولمبي، بالمطالبة بتطبيق تلك القوانين واحكامها بحق جرائم الاحتلال ومكوناته، وبعيدا عن ازدواجية المعايير او الاستسلام للاستقواء الذي يمارس بحقنا، وعلى حقوقنا الوطنية عامة وليس الرياضية فقط، ورغم الظلم والاجحاف والازدواجية الواقعة خلافا لكل الحقائق الماثلة بالدلائل والشواهد القطعية عليها، ونفخر بالمواقف المتميزة للأشقاء والاصدقاء والجماهير المتضامنة معنا في عديد المواقع والساحات، التي باتت تقض مضاجع منظومة الاحتلال الرياضية وتعريها، ويبقى لدينا الاصرار والمتابعة لإيصال رسالتنا لكافة الجهات والعناوين ذات العلاقة، وبمختلف الوسائل النظامية المتاحة، والمطالبة بحقوقنا وتطبيق القوانين، وتحمل مختلف المؤسسات الدولية المرجعية لمسؤولياتها الاخلاقية والقانونية، وسنبقى ملتزمين بذلك واثقين من احقاق الحقوق ولو طال الامد.
قرار عودة النشاط ليس لحظياً
-هناك من يرون أن إطالة أمد الحرب يقتضي العودة تدريجيا للأنشطة الرياضية، فيما يرى آخرون التريث في الأمر حتى تنتهي الحرب، هل تفكرون في إطلاق المنافسات الرياضية قريبا؟
الفريق جبريل الرجوب: بخصوص الأنشطة الرياضية في الوطن، فنحن منذ بداية الحرب قررنا أن نتعاطى مع الأمور وفقا للواقع الماثل، وبما يؤكد الاصرار والارادة على البقاء، ويضمن استمرارية الحياة الرياضية، بما في ذلك المشاركات الدولية الالزامية ان أمكن وضمن الممكن، وبما لا يعرض أي من مكونات المنظومة الرياضية للمخاطر، وهناك انشطة ضمن مختلف الاتحادات وفقا لهذا النهج، وحتى بعض الانشطة التي شجعنا قيامها في المحافظات الجنوبية رغم حرب الابادة لتجسد رسالة تحدي للعدو المجرم، أما بشأن اطلاق الانشطة التنافسية على مستوى الوطن فإن ذلك ليس بقرار لحظي ولا مزاجي، بل قرار مدروس ومنوط باستقرار الأمور وانتهاء حالة الحرب والحصار، وتقطيع الأوصال والمخاطر التي يعانيها شعبنا عموما في ابسط متطلبات التنقل والحركة، علاوة على الدمار الشامل في غزتنا الحبيبة، وهناك ايضا لجان تقييم الوضع وستقدم لنا رؤيتها ومقترحاتها حيث يجب.
ملتزمون باللوائح والقوانين
- عندما تنتهي سنة التمديد للاتحادات الرياضية، هل سيكون هناك تجديد لمجالس الاتحادات، أم سيكون هناك تمديد آخر؟
الفريق جبريل الرجوب: بخصوص العملية الديمقراطية والتمديد للاتحادات الرياضية لمدة سنة، فالأساس ومنطلقنا هو الالتزام باللوائح والقوانين المرجعية، وبالتنسيق مع المرجعيات الدولية والوطنية، ولضمان مصلحة منظومتنا الوطنية الرياضية وحالة الاستقرار، واستمرارية الحياة الرياضية في ظل الحرب والجرائم اليومية المستمرة بحقنا، وتقطيع الاوصال والحصار وما يجري في غزة بشكل خاص، والتي قررنا ان لا يتم المساس بما هو عليه الحال فيها الى ان تنتهي الحرب، وتتهيأ الظروف، وما سيتقرر نهاية العام محكوم بما يضمن مصلحة منظومتنا الرياضية عامة، ويكون عليه الحال وبالتوافق مع الأنظمة واللوائح السارية، آملين ان تنتهي حرب الابادة والجرائم بحق شعبنا ووطننا بأسرع وقت.
نعتز بموقف نشامى كرة السلّة
- هل تواصلتم مع المسؤولين الرياضيين في الأردن الشقيق بعد رفض لعب منتخب شباب كرة السلة الأردني مع منتخب اسرائيل؟
الفريق جبريل الرجوب: علاقتنا مع الأشقاء في الاردن علاقة تاريخية ووثيقة ومتميزة، ونحن على اتصال وتواصل دائم، والقرار الذي تبناه الأشقاء في اتحاد كرة السلة هو موقف يعبر عن التزام رسمي وشعبي عام ودائم للأردن الشقيق بالقوانين والاخلاق، ويجسده تجاه حقوقنا ونعتز به ونفخر على الدوام، ونتمنى ونطالب كافة الأشقاء والأصدقاء والمرجعيات الرياضية ان ترفض التطبيع مع هذا المجرم، وتحاكمه وتعامله ومنظومته الرياضية من منطلق التزامها الاخلاقي والانساني والقيمي وبالميثاق الأولمبي وعلى أساس ما اقترفه ويقترفه بحقنا من جرائم وخروج عن كافة القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، والذي يجعل من العار عليه انسانيا واخلاقيا وقانونيا التواجد في أي ساحة او محفل اقليمي او دولي.
ملتزمون بالرزنامة الاقليمية والدولية
- ماذا عن أهم برامجنا الرياضية في الموسم القادم؟
الفريق جبريل الرجوب: نحن نلتزم ما أمكن بالرزنامة الدولية والقارية والاقليمية لمختلف المسابقات والأنشطة وللجنسين، ولمختلف الفئات السنية سواء في لعبة كرة القدم او الالعاب الفردية والجماعية الأخرى، وضمن الممكن والمتاح وعلى قاعدة خدمة رسالتنا الوطنية السامية والمنافسة بجدارة، وأهم ذلك وقبل انتهاء هذا العام مشاركتنا في كأس العرب لكرة القدم، وآسياد الشباب في البحرين، ودورة التضامن الاسلامي في السعودية.
ختاما: نتوجه الى شعبنا وخاصة في قطاع غزة بخالص التحيات، ونترحم على شهدائنا، ونتمنى الافراج والحرية لأسرانا، ضارعين لله ان تنتهي هذه الحرب الاجرامية، وينعم الله على شعبنا بالحرية والاستقلال.