-الاتحاد الرياضي للتضامن الاسلامي يشكل لجنة لدعم الحركة الرياضية الفلسطينية
-الفريق الرجوب: مجازر الاحتلال طالت الحركة الرياضية باستشهاد عشرات الرياضيين وإصابة المئات وتدمير المنشآت
-"الرياضة شكلت ركناً مركزياً من ركائن روايات التحرر الوطني على مر العصور"
-"المعايير المزدوجة في الرياضة لم تختلف عما شهدناه في السياسة منذ بداية العدوان العسكري"
الرياض- إعلام اللجنة الأولمبية- قرر الاتحاد الرياضي للتضامن الاسلامي اليوم الإثنين تشكيل لجنة للوقوف على الحالة الرياضية في فلسطين ودراسة اليات دعم الحركة الرياضية الفلسطينية، بما فبها إعادة بناء ما تم تدميره من قبل الة الحرب الإسرائيلية خلال العدوان المتواصل على قطاع غزة.
وأقر الاتحاد خلال اجتماع جمعيته العامة الثاني عشر والذي عقد في العاصمة السعودية الرياض تشكيل اللجنة على أن تباشر أعمالها بشكل مباشر وفوري.
ومن جانبه أكد رئيس الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، وزير الشباب والرياضة السعودي، الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل التزام الاتحاد بدعم قطاعي الشباب والرياضة الفلسطيني بكافة الطرق الممكنة، والتواصل مع كافة الجهات اللازمة لتأمين هذا الدعم.
كما أكد على موقف المملكة العربية السعودية الثابت من القضية الفلسطينية، ودعمها في كافة القطاعات بما فيها قطاع الشباب والرياضة.
واستهل رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية الفريق جبريل الرجوب كلمته بالقول: "نجتمع اليوم في هذا المؤتمر وشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة ومجتمعه الرياضي يتعرضون لعملية إبادة جماعية منذ 51 يوماً، حيث نشهد على واحدة من أبشع مذابح هذا القرن، وهي اختبار عميق وحقيقي للقيم والمبادئ والحقوق التي طالما دافعنا عنها، فهذه المجزرة المتواصلة على قطاع غزة تجبرنا على إعادة التفكير في جوهر إنسانيتنا ونسيجنا الأخلاقي الذي يربطنا بعضاً ببعض".
وأضاف: "كأبناء شعبهم في قطاع غزة الذين دفعوا ثمن هذه الإبادة، دفع الرياضيون أيضاً ثمناً غالياً، فمنذ السابع من أكتوبر حتى هذه اللحظة، حصدت هذه المجزرة المتواصلة حياة أكثر من 75 رياضياً، وإصابة 300 واعتقال 22 آخرين".
وتابع: "دعوني أعترف بقلب يعتصره الألم أننا لا نعلم حتى اليوم ما تخفيه الأنقاض تحتها من المفقودين والشهداء. إنها حصيلة مدمرة، شملت تدمير 25 مبنى وملعباً رياضياً، مبانٍ ومنشآت للرياضة الفلسطينية دمرتها قوة الاحتلال، متجاهلة أنها تنتمي إلى التاريخ المشترك للإنسانية وليست ملكاً حصرياً للشعب الفلسطيني أو فلسطين".
وأكد على أن هذه الحرب هي "حرب إبادة في سياقها الأوسع، لا تستهدف تهجير شعب فلسطين قسراً، وإلغاء وجوده فحسب، بل تستهدف بلا هوادة هويته الفلسطينية وتراثه الثقافي والإنساني الذي يحمل قيماً ومعالم أساسية للحفاظ على هذه الهوية الفريدة".
ولفت إلى أن "المضيّ قدماً في هذا العدوان المتواصل دون حسيبٍ أو رقيب إلى خسارة وإصابة رياضيين بارزين، من بينهم العديد من أكبر ممثلي منتخباتنا الوطنية في الكرة الطائرة وكرة القدم"، كلاعبي كرة القدم، حازم الرخاوي ابن 19 ربيعاً، وكذلك نظير النشاش اللذان فقدا حلمهما بممارسة رياضتهما المفضلة، وكذلك الطفلة ياسمين شرف لاعبة الكاراتيه التي قضت تحت القصف وغيرهم العشرات من الرياضيين الصغار إلى أكبر رؤساء الجمعيات والكوادر الرياضية، وحتى الكشافة، ما يقرب من مئة منهم لم ينجوا... لن ننسى أسماءهم وقصصهم ما حيينا".
وشدد الفريق الرجوب على أن "الرياضة شكلت ركناً مركزياً من ركائن روايات التحرر الوطني على مر العصور، من مواجهة القمع في ظل الأنظمة الاستعمارية إلى الوقوف كرمز قوي للانتصار والوحدة، كما رأينا في احتضان الراحل نيلسون مانديلا لفريق "جنوب أفريقيا الوطني للرجبي"، والمكون بشكل أساسي من لاعبين بيض، بعد نهاية نظام الفصل العنصري".
وأردف قائلاً: "على غرار النكبة، شهد الرياضيون الفلسطينيون اليوم الواقع القاسي المتمثل في استهدافهم ومعاناتهم من الخسارة والتشريد. إحدى الحالات المؤسفة في الاضطهاد المستمر لشعبنا من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلية هي لمواطن فلسطيني مقيم في إسرائيل يمثّل بكل فخر المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم. ومن المثير للدهشة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تبدو وكأنها تعتبر إلغاء جنسيته مصدر القلق الأكثر إلحاحاً، وتعلن فعلياً أن ممارسة الرياضة مع الفريق الوطني الفلسطيني هو عمل إجرامي. ونتيجة لهذه الخطوة العنصرية، قد يُحرم من حق العودة والإقامة في مسقط رأسه".
وواصل "إن الشدائد التي يواجهها الرياضيون تؤكد النضالات المتجذرة التي يحملها الشعب الفلسطيني في سعيه المتواصل من أجل الحرية. لقد أصبحت الرياضة جزءاً لا يتجزأ من مقاومة الشعب الفلسطيني للحفاظ على وجوده".
ولفت الفريق الرجوب إلى أن الظروف الراهنة أجبرت الحركة الرياضية الوطني الفلسطينية على إيقاف النشاط الرياضي في فلسطين نتيجة للعدوان هو أمر واقعي في هذه الأوقات العصيبة، وكذلك التخلي عن اللعب في المباريات البيتية على أرضنا في تصفيات كأس العالم.
وثّمن الفريق الرجوب دعم تضامن الأشقاء في دولة الكويت والمملكة العربية السعودية والأردن الذين سهلوا خوّض آخر مباراتيّن لنا في بلديّهما، معرباً عن حزنه في الاضطرار للعب خارج الوطن، معتبراً أن كل ذلك يتضاءل أمام خسارة الإنسانية الدولية التي تتخلى عن مبادئها لحماية إسرائيل ومجرميها. لقد أثبتت بعض دول العالم للجميع أن هناك بشراً أكثر أهمية من غيرهم، وأنه لا توجد مساواة ولا لعب نزيه، على عكس ما يفترض أن تجسده الرياضة".
وأضاف: "وبانتهاك مشين للميثاق الأولمبي والقيم الرياضية التي تشكل رسالة سلام وتعاون بين الشعوب، يؤلمني القول إن المعايير المزدوجة في الرياضة لم تختلف عما شهدناه في السياسة منذ بداية العدوان العسكري ضد أهلنا في قطاع غزة. صمتت بعض الأصوات وغابت قيم التضامن الإنساني إزاء الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق الفلسطينيين، بمن فيهم الرياضيين، بل وفضّلت طرفاً على الآخر!"
وأشار إلى أن الوضع الرياضي في فلسطين المحتلة لم يكن طبيعياً قبل السابع من أكتوبر، حيث كانت الضفة الغربية والقدس ساحة لاعتداءات جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين بما تشمله إعاقة حرية حركة الرياضيين ومنع تطوير الرياضة، والاعتداء على مكونات الحركة الرياضية، وتمثل ذلك في اعتقال العديد من الرياضيين وإعدام 13 منهم بدم بارد، وكذلك الاقتحامات المتواصلة للمنشآت والملاعب الرياضية ومقرات الأندية، ومهاجمتها بقنابل الغاز السام والرصاص أو من خلال العبث بمحتوياتها وتدمير جزء منها.
وقال الفريق الرجوب إن "الاحتلال يسعى دوما إلى إعاقة دوران عجلة الرياضة في مدينة القدس المحتلة بحجة سيطرته الأمنية عليها، وذلك في ذات الوقت الذي تشرعن وتعزز به تنظيم كافة الأنشطة الرياضية في المستوطنات غير الشرعية وتسمح بمشاركة أنديتها، في مخالفة صريحة للميثاق الأولمبي وأنظمة الفيفا، ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
ولفت إلى "حقيقة عدم تمكننا من إقامة دوري كرة قدم واحد بين الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب القيود الإسرائيلية وعدم القدرة على تجميع أي من منتخباتنا الوطنية لمختلف الألعاب داخل الأراضي الفلسطينية إن هي إلا مثال فقط على سلسلة الانتهاكات بحق الرياضة الفلسطينية".
وأعاد الفريق الرجوب التأكيد على أهمية الرياضة في المشروع الوطني الفلسطيني، حيث أن فلسطين وبالرغم من حصولها على عضوية كاملة في اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا، لا تزال غير معترف بها كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أنه "ومن خلال وضعنا كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، قمنا بما اضطررنا إلى القيام به في كل مرة يتعرض فيها شعبنا للعدوان: إدانة هجمات الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا والبنية التحتية الرياضية لدينا والإبلاغ عنها".
ولفت إلى أن "مفهوم اللعب النظيف يغيب للأسف في فلسطين، بينما تزدهر فرق كرة القدم الإسرائيلية في المستوطنات الاستعمارية غير القانونية وتصبح ملاعبنا في حالة خراب بسبب آلة الدمار الإسرائيلية. ويكتنف الصمت العالمي نهايات لاعبينا المأساوية، ويحطم العدوان أرواحنا، ويُسمح للاحتلال بمواصلة أفعالها العدوانية دون مساءلة".
وحث الفريق الرجوب الأعضاء على تشكيل لجنة عليا لزيارة فلسطين والاطلاع عن كثب على الواقع الرياضي الماثل على الأرض والتأكيد على رفض التطبيع الرياضي مع إسرائيل، ومقاطعة الاحتلال ومحاسبته، مؤكداً أن الاحتلال والفصل العنصري أمران غير طبيعييَن ومخالفان لأحكام الميثاق الأولمبي، كما إلى دعا إقرار برامج طوارئ وآليات إغاثية للقطاع الرياضي شبه المدمر ومكوناته الأساسية، وتشكيل صندوق لدعم الرياضة في فلسطين وخاصة في قطاع غزة، من منطلق "تعزيز إرادة الصمود والحياة وبث الأمل في ملايين أطفال فلسطين الذين يتطلعون إلى العيش مثل غيرهم من الأطفال، وليصبحوا شخصيات مرموقة في الرياضة والمجالات الأخرى".
وفي الختام، أعرب الفريق الرجوب بإسم الحركة الأولمبية والرياضية الفلسطينية عن "الامتنان العميق للعالم الحر، والشعوب الحرة والاتحادات الرياضية والرياضيين الدوليين الذين خرجوا بالملايين تضامناً ودعماً لشعبنا، وعبّروا عن إيمانهم الحتمي بانتصار العدالة. وانطلاقاً من هذا التضامن، نسير سوية في مواجهة الظلم ضد البشرية جمعاء، ومن أجل وعودة اللاجئين، وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين بما في ذلك أبطالنا الرياضيين".
وأكد على "أننا عازمون بمعية وتضامن الأمة الإسلامية جمعاء على مواصلة النضال وإعلاء كلمة الحق والسلام في دولة فلسطينية حرة مستقلة وعصمتها القدس الشريف، فنحن مؤمنون وشاكرون تضامنكم ودعمكم اللامشروط للحركة الأولمبية والرياضية الفلسطينية".
وقبيل انطلاق أعمال الجمعية العامة التقى الفريق الرجوب برئيس الاتحاد سمو الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل حيث وضعه في صورة ما تشهده الأراضي الفلسطينية كافة من عدوان متصاعد من قبل الاحتلال بحق أبناء شعبنا، والتي طالت أيضا الرياضيين والعديد من المنشآت والملاعب الرياضية.