منذ السابع من شهر أكتوبر الماضي، يشن الاحتلال الإسرائيلي عدواناً بربرياً على فلسطين، يستهدف المدنيين الأبرياء الذين استشهد منهم حتى الآن نحو 16 ألف انساناً، 70% منهم من النساء والأطفال، بسبب القصف العشوائي على قطاع غزة، لمختلف التجمعات السكنية والمرافق الإنسانية من مستشفيات ومدارس ومساجد وكنائس، ومقرات تابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن الاقتحامات اليومية المتكررة لمدن الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومهاجمة المؤسسات الرياضية، وهي منشآت تؤكد كافة المواثيق والأعراف الدولية على أنها محمية بموجب القانون الدولي، الذي جرى انتهاكه بشكل صارخ من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
يعد قطاع غزة أكثر مكان مكتظ بالسكان في العالم، حيث يقطن مساحته الصغيرة البالغة 365 كم، 2 مليون و300 ألف إنسان، أصبح منهم مليون و800 ألف نازحين عن ديارهم، كما تم تدمير 250 ألف وحدة سكنية، بشكل جزئي أو كلي، من أصل 400 ألف وحدة سكنية بنسبة تجاوزت 50%، وبات القطاع الصحي يعاني بشدة مع خروج 70% من المستشفيات الموجودة في غزة عن الخدمة، في وقت بلغ فيه عدد الإصابات 36 ألف مصابٍ.
آلة التدمير الإسرائيلية هذه، طالت مكونات الحركة الرياضية الفلسطينية في المحافظات الجنوبية، باستشهاد العديد من الرياضيين، منهم 47 لاعباً من مختلف الألعاب الجماعية والفردية، و17 فنياً وإدارياً، وتسجيل 5 حالات اعتقال، والعديد من الإصابات الجسدية، وهي أرقام مرشحة للزيادة مع طول أمد العدوان الفاشي على فلسطين، ونستذكر هنا الطفلة ياسمين شرف، لاعبة الكاراتيه التي تبلغ من العمر 6 أعوام، والتي حلمت بأن تكبر وتمثل وطنها فلسطين في ميادين الرياضة، سائرة على خطى النجمة الفلسطينية حلا القاضي، التي حققت مؤخراً برونزية دورة الألعاب الآسيوية، لكن آلة القتل الإسرائيلية، قتلت ياسمين وقتلت معها حلمها الأولمبي الطفولي.
المنشآت الرياضية في فلسطين، لم تسلم من اعتداءات الاحتلال وانتهاكاته المستمرة، فخلال العدوان جرى قصف ملعب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، وكذلك ملعب بيت حانون، فيما تحوّل ملعب بجانب المستشفى الإندونيسي بغزة إلى مقبرة جماعية، كما تم قصف 3 أندية فروسية، وملعب لرياضة البيسببول، بالإضافة إلى صالات ومراكز لممارسة رياضات الألعاب القتالية، وهي منشآت رياضية، شكلت ملاذاً للرياضيين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر منذ 17 عاماً، والذي يمر بأقسى عدوان عرفه القرن الحالي.
أما في الضفة الغربية، فواصل الاحتلال اعتداءاته وانتهاكاته بحق المنشآت الرياضية، وذلك بهدم مركز شباب طولكرم، ومركز شباب جنين، وهما ناديان أسسا أصلاً للاجئين الفلسطينيين الذين وجدوا في الرياضة متنفساً لهم وأملاً للأجيال الناشئة الصغيرة الحالمة بمتابعة مسيرتهم الرياضية وصقل شخصيتهم وهويتهم، وتمثيل وطنهم فلسطين في المحافل الرياضية الدولية.
لطالما أكدت اللجنة الأولمبية الفلسطينية، على التزامها بالميثاق الأولمبي العالمي، مشكلاً ذلك إطار عملها لمأسسة الحركة الرياضية الوطنية الفلسطينية رغم كافة الصعاب والتحديات وسلسلة الانتهاكات الطويلة للاحتلال الإسرائيلي بحق الرياضة والرياضيين الفلسطينيين، والفصل الجغرافي القسري، الذي فرضه الاحتلال بين شقيّ الوطن، إيماناً منا بأن الرياضة منبراً نستطيع من خلاله أن نقدم رسالة قضيتنا العادلة للعالم، ووسيلة لمد جسور التواصل مع عمقنا العربي والإسلامي والقاري والدولي.
وبسبب العدوان البربري الفاشي، تم إيقاف كافة النشاطات الرياضية في فلسطينن من بطولات ودوريات مركزية، وهو أمر له تأثيراته وتداعياته السلبية على الحالة الفنية لاتحاداتنا الوطنية، وعلى رياضيينا الذين يحلمون بتحقيق تأهل تاريخي لأولمبياد باريس 2024، وبالرغم من ذلك، تؤكد اللجنة الأولمبية حرصها متكاتفةً مع جميع المؤسسات الرياضية الدولية، وأهمها اللجنة الأولمبية الدولية والمجلس الأولمبي الآسيوي، لتأمين كل ما نستطيع من احتياجات للاعبينا، وتأمين مشاركتهم في المنافسات التأهيلية، من أجل تحقيق الحلم الفلسطيني الأولمبي بالتواجد في دورة الألعاب الأولمبية، من أجل إيصال الرسالة الوطنية الفلسطينية بعيون رياضية من خلال لاعبينا الذين يمثلون أسمى معاني النضال والتمثيل الوطني لشعبهم الفلسطيني.